الاثنين 17 مايو 2021 آخر تحديث: الأحد 16 مايو 2021
إضاءة صغيرة - أحمد بادي
الساعة 12:01 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


فُتح باب الزنزانة، دخل السجان، جلس إلى جوارك وأخذ ينظر إلى عينيك الساهمتين اللتين تحفران في جدار الظلمة.
-لماذا لم تأكل؟
تنحنح قبلها حين شعر أنك لم تنتبه إلى وجوده.
ليس في المكان إلا بقعة صغيرة من ضوء صنعتها شعلة مصباح صغير.
-لماذا لا ترد؟
قال بحدة ثم أتبعها بصمت وتأمل في حالك.
تفوح في المكان رطوبة خانقة تتسلل إلى الرئتين.
-أنت أغرب سجين مر علي!
عاد يخاطبك وأنت متصنم في وضعية جلوسك تلك.
شعر بإحباط إذ أنه لم يستطع إثارة اهتمامك، لكنه قرر أن يواصل معك الحوار: 
-اسمع أعرف قضيتك، وأن سجنك كان ظلما! 
تسلل السرور إلى نفسه حين وجدك تلتفت إليه أخيرا فتابع قائلا:
-لذا سأساعدك على الخروج من هنا. 
وزاد سروره حين شعر بتعجبك، فتابع حديثه رغم صمتك:
-تستغرب مني ذلك أليس كذلك؟
واستطرد دون أن ينتظر منك الإجابة:
-قد تفكر في أني أريد أن أوقعك في فخ فأي ثقة تقوم بين سجان وسجين، لكني أريد أن أتحرر عبرك، سأقول لك بكل صراحة: أنا تعبت من هذا المكان الذي أنا فيه أكبر سجين، كم مر علي من السجناء يمكثون ما شاءوا لهم أن يمكثوا لكنهم في الأخير يغادرون وأبقى أنا...
التفت إليك وجدك قد عدت إلى نظراتك التي تنقب في الظلام.
-أشعر أنك بدأت تفهمني.
قالها السجان، ونهض فجأة نحو باب الزنزانة المفتوح وراح يغلقه بإحكام.

اليمن

 

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24