الثلاثاء 16 أغسطس 2022 آخر تحديث: الثلاثاء 16 أغسطس 2022
محمد الردمي
ثلاثية التنمية واليمن والحرب
الساعة 18:15
محمد الردمي

كيف سيبدو الحديث عن التنمية في اليمن في زمن الحرب؟  وهل يمكن ان تحدث تنمية اصلا في ظروف اليمن الراهنة؟  وماذا عن مخاوف صاحب"راس المال" إن فكر في الامر بالفعل؟ 

ظلت هذه التساؤلات تدور في رأسي وانا في طريقي للقاء الاستاذة الفاضلة هدى اليافعي،المرأة الحديدية التي تمتلك إرادة سقفها السماء، وإيمان  متماسك يقول إن كل شي ممكن! 

 على مدى ثلاثين عاما، خاضت "هدى اليافعي"  تجربة رائدة في العمل الانساني والاجتماعي والخيري، ويبدو-في تقديري- أن التوفيق الالهي يصاحبها، فبالاشارة الى أن  هذه المرأة الفاضلة،"محافظة" جدا، وملتزمة دينيا بشكل "لافت"، فإنها تمكنت من  تأسيس وتنفيذ العديد من المشاريع الانسانية الناجحة ذات الاثر الايجابي في اليمن،واستحقت- بجدارة- الثقة الكبيرة التي اولاها اياها كل من تعاملت معهم في هذا المجال عل مدى العقود الثلاثة الماضية. 
اليوم مازالت" هدى اليافعي" تتحدث عن "التنمية"  أيضا، وبحماس واندفاع و "أمل"!،علما أني وجدتها مدركة تماما للتحديات  والمعوقات التي تقف- بسبب فوضى الحرب في اليمن- حائلا الى حد كبير أمام حصول تنمية حقيقية ومجدية في اليمن في هذه الظروف. 

تلخص هدى اليافعي فكرتها التي أراها" وجيهة" بهذا النموذج الايضاحي: 
شخص لديه أرض غير مستغلة،  ولايمتلك مال لاستثمارها، و شخص آخر لديه مال مجمد لايدري كيف يستثمره، وهنا يأتي دور الضلع الثالث في هذا المعنى وهو الادارة ، الطرف الذي سيعمل عل ،   تشغيل "المال"  و " الارض" في مشروع استثماري تعود فوائده عل كل الاطراف  بحسبة محددة وواضحة ومنصفة،فضلا عن الفايدة التي ستعود عل المجتمع المحلي في منطقة المشروع من خلال توفير فرص عمل جديدة  إضافة الى الانتاج نفسه والذي سيغطي جزءا مهما من احتياجات الناس.

تقول هدى اليافعي إن العمل الاستثماري يمكن ان يكون له أثر إنساني يخدم المجتمع، مشيرة الى ان الاعمال الخيرية التي كانت تعتمد عل تقديم مساعدات غذائية للافراد والاسر الفقيرة،  لم تصنع تنمية حقيقية، وان بالامكان الدفع بالنشاط الاستثماري متعدد الاطراف، لتحقيق نتائج افضل تخدم المجتمع، وفي هذا السياق ترى ان اليمنيين اليوم بحاجة الى هذا النموذج الاقتصادي أكثر من اي وقت آخر،وفي تقديري فإن هذا الطرح وبقدر مايحمله من تفاؤل، يستدعي تساؤلات اساسية اوردتها في فاتحة هذا المقال،  "التنمية في زمن الحرب"،فضلا عن مقولة  أن "رأس المال جبان" ، فالمشهد في اليمن يبدو معقدا وأصبحنا لا نرى بقع ضوء في نهاية هذا النفق المظلم!! 
هدى اليافعي تفكر بطريقة مختلفة،  وأعتقد اننا بحاجة فعلا للتفكير بطريقة مغايرة ،فربما اكتشفنا طريقا آخر للامل المنشود. 

قالت هدى اليافعي:  يابني،لتحقيق استثمارات وتنمية تنفع اليمنييين، علينا ان نفصل السياسة عن الاقتصاد في هذه المرحلة،  ودعت الى مشاركة شعبية من الشمال والجنوب في اي نشاط اقتصادي لجهة التخفيف من الاثار السلبية للحرب والازمات السياسية،  وفي هذه الجزئية،هي   تشير الى اهمية حضور دور ايجابي فاعل للمجتمع في النشاط الاستثماري وفق نظريتها التي تستند عل فكرة " التكامل " لانعاش الاقتصاد و تشغيل الناس وتوفير فرص عمل وإن بدت محدودة  لكنها قد تكون "البداية"  الصحيحة في هذا المشوار، الذي يستدعي كما تقول هدى اليافعي، حسا وطنيا ودينيا من كل الاطراف المعنية "صاحب المال، مالك الارض،  المجتمع" اضافة الى دور الدولة ولو في أدنى المستويات.

ولانها "عملية"، فقد أسست شركة  انتجريشن للاستثمار العقاري والتجارة العامة وفق النظرية التي تؤمن بها،  وصحيح أن تاسيس هذا الكيان الاستثماري تم في جمهورية مصر العربية التي تتوفر فيها البيئة الطبيعية المناسبة لمثل هذه الانشطة ،  الا  أن هذه الخطوة-كما علمت- سيمتد أثرها الى اليمن ، بل ان نظريتها مصممة اساسا لتنفذ في اليمن،"  وبينما اكتب انا هذه السطور، ربما تكون هي في طريقها الى اليمن لهذا الغرض! "

لا اخفيكم،  تدهشني هذا المرأة الفاضلة،  لديها- ماشاء الله- عزيمة وارادة مفعمان ب توكيل مطلق لله عز وجل، وأعتقد ان هذا مانحتاجه جميعا في هذه المرحلة القاسية التي تمر بها بلادنا، بعيدا عن حسابات السياسة والمصالح الآنية و" الانانية"  الضيقة...

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
صحافة 24