الاربعاء 01 ديسمبر 2021 آخر تحديث: الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
“ربما لا يقصدني”… للروائي اليمني همدان دماج - د. خالد عبد الكريم
الساعة 19:53 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

همدان دماج روائي وشاعر يمني من رواد التحديث، مجموعته القصصية الجديدة التي أسماها “ربما لا يقصدني” صدرت مؤخراً عن دار عناوين_ books ومعروضة ضمن إصدارات الدار في معرض الرياض الدولي للكتاب.

يطغى على المجموعة التأثر بالاتجاه الحداثي الغربي في القصة القصيرة من حيث الارتباط بأسئلة اليوم وواقعها، وجعلها وسيلة للتعبير عن هموم الإنسان وما يعانيه.
اهتم الدكتور همدان في هذه المجموعة القصصية بتحديث الهوية القصصية والاجتماعية اليمنية وعصرنتها، فالنصوص السردية تحمل أبعاداً دلالية جديدة صياغة وتشكيلاً.

نلاحظ في المجموعة تكرر استخدام أسماء النساء كعناوين للقصص، فهناك “نوال” التي تريد أن ترى العالم، وكان لها ذلك. ونجد أيضاً “شمس” فتاة الحارة التي منذ مغادرتها وأسرتها للحارة “لم تعد الشمس تسطع هناك، وفقدت الحارة بهجتها وخيّم عليها الظلام حتى الآن.

والد همدان دماج له حضور في قصص المجموعة، إنه المؤرخ والأديب زيد مطيع دماج، ففي قصة “اختفاء” نجد الكثير من إيحاءات الفقد، أما في قصة “قلم أبي” فنجد رمزية الهدية الأبوية، وهي القلم الذي فقده الكاتب، والذي لا يشغله سوى انتظار معجزة للعثور على قلم أبيه، في زمن امتلأ به فناء منزله بالغربان ونعيقها المزعج الذي أيقظ سكون الجميع، “والذي ماتزال جدران الحارة تردد صداه حتى اليوم”.

أما قصة “لماذا زرعنا الحديقة” فهي أقرب إلى أن تكون قصيدة منها الى قصة قصيرة، ففيها يطغى همدان دماج شاعراً أكثر منه قاصاً. أما القصص الأخرى فتتنوع في تناغم يرسم لوحة للواقع السياسي والاجتماعي في اليمن، وإن كان قد قاربه القاص عن بعد.

حاول همدان دماج اقتحام الواقع اليمني، والاشتغال على دواخل الذات لشخوص القصص، من خلال النوازع الاجتماعية والسيكولوجية وارتباطها بالإرث الثقافي، واستدعاء مختلف القيم الرمزية والتخيلية، والاستخدامات الجديدة للغة، وتوسيع أطر تقنياتها، مع الأخذ بتجربة الكاتب الأوروبية.

القصص التي تشملها المجموعة كتبت في صنعاء ولندن وكوبنهاجن وواشنطن خلال للفترة 1998 – 2013. لذا فإن النص القصصي في المجموعة الجديدة لهمدان دماج مشبع بالأخيلة والإيحاءات المأخوذة عن أدب القصة القصيرة الأوروبي المعاصر. وعلى هذا الأساس فإن المؤلف يجازف في ارتياده لمناطق لم يألفها القارئ اليمني.

التحديث صفة ملازمة لكتاباته وهو الشيء الذي نعتبره إيجابياً وعلامة دالة على تفرد أسلوبه على غير السائد في القصة القصيرة اليمنية. في تقديمه للمجموعة القصصية كتب الدكتور عبد العزيز المقالح، “سيلاحظ القارئ أن عدداً من قصص هذه المجموعة تم كتابتها في مناخات تختلف عن أجواء اليمن، وعن سياق حياة الناس فيها، إلا أنها لا تخلو من إحساس بالوطن البعيد مكاناً، والقريب وجداناً، وما يدور فيه من أحداث ومستجدات في الحياة العامة شديدة الخصوصية والإيحاء”.

ويضيف المقالح، “وتجدر الإشارة، في هذا التقديم المقتضب، إلى الدور الذي يقوم به القاص همدان دماج، وأمثاله من كتّاب القصة الشبان، في تحديث القصة القصيرة في اليمن، والخروج بها من أسر القواعد التقليدية، والاقتراب بلغتها من لغة الشعر، فضلاً عن مواكبة التجديد الحاصل في عدد من الأقطار العربية في تقنيات الحكي ومكونات البنية السردية. وهو جهد جدير بالتنويه، فقد وصلت معه القصة القصيرة في اليمن إلى مشارف النضج التام، وعدم الاتكاء على جهود الآخرين.

ويمكن للدارس، الآن، أن يرصد حالة شعورية وفنية مشتركة بين كتّاب القصة القصيرة الحديثة في الوطن العربي من المغرب حتى عُمان، ولا تكاد القصة القصيرة تختلف في هذا المسار التطوري عن الشعر في شكله الأحدث أو الأجد، وفي هذا كله فأل حسن”.

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24