السبت 19 سبتمبر 2020 آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2020
مناجاة إلى روح أخ وصديق - محمد حسن الأسطى
الساعة 17:10 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)

 

إلى روح أخي العزيز والصديق الصدوق الوفي الزميل الرفيق الأديب الشاعر المثقف الواسع الاطلاع الوزير المتواضع ذو الكفاءة والنزاهة الفقيد الأستاذ حسن أحمد اللوزي
لم اتخيل ولم يخطر على بالي أني سارثيك يوما ولازلت اتوقع أني سالقاك .. لقد صدمني نبأ وفاتك ولم تستوعبه مشاعري واحزنني كثيرا كما أحزن الكثيرين من اهلك واحبابك واصدقاءك ومعارفك وهم كثر..
لا ادري ماذا أقول وكل تعبير لن يقوم بحقك…
لقد افجعنا رحيلك مبكرا وتركت برحيلك وجعا اليما وجرحا لن يندمل ولكن ستظل ذكراك مميزة عطرة عند كل من عرفك .. ومعك رصيد حافل من النزاهة والكفاءة والصدق والوفاء ولقد تميزت على كل اقرانك واندادك ورفاقك وكانت حياتك حافلة بالعطاء وصنعت لنفسك بنفسك مجدا ورصيدا وتاريخا يحسدك عليه كثير من الناس وكنت في هذه الحياة فخرا لنفسك ولاهلك ولذويك ولاحبابك ولاصدقائك وسندا لهم فرحمك الله رحمة واسعة واحسن اليك واسكنك جنات النعيم..
لقد تذكرت أيام طفولتنا ولعبنا ولهونا في حارات القاع والفيش وباب القاع والبلقة والمستشفى الجمهوري وشارع جمال ودراستنا الابتدائية في مدرسة العلفي وترددنا على المركز الثقافي المصري وانتسابك لدورات تدريبية في الملاكمة وكم كنا نتنافس ونتشاكس ونتخاصم ونتصالح كطبع الأطفال في مثل هذا السن وطباعهم وديدنهم..
تذكرت في اوائل الستينات التحاقنا مع زملاء أخرين بالمعهد الديني الاعدادي في ميدان التحرير ومشاويرنا اليومية للذهاب إلى الدراسة من القاع إلى التحرير سيرا على الاقدام وذلك لندرة وعدم توفر المواصلات وما أكثر النوادر والذكريات التي كانت تصادفنا ونفتعلها في تلك الأيام وصارت فيما بعد مدعاة للتندر والابتسام..
تذكرت مشاركتنا في الحفل الرياضي الذي اقيم في ميدان التحرير بمناسبة ذكرى ثورة26سبتمبر المجيدة وكنا تلاميذ وكانوا قد صرفوا لنا ملابس رياضية فنيلة وشورت وجوارب واحذية رياضية فرحنا بها كثيرا..
وتذكرت في الاحتفال انشادنا للنشيد الوطني الخالد
الله اكبر يا بلادي كبري
الله أكبر فوق كيد المعتدي
الله للمظلوم خير مؤيدي
قولوا معي قولوا معي
الله الله الله أكبر
الله فوق المعتدي
يا هذه الدنيا أطلي واسمعي
جيش الأعادي جاء يبغي مصرعي
بالحق سوف أرده وبمدفعي
فإذا فنيت فسوف أفنيه معي
قولوا معي قولوا معي
الله الله الله اكبر
الله فوق المعتدي
الله أكبر الله اكبر
قولوا معي الويل للمستعمر
والله فوق الغادر المتجبر
الله أكبر يا بلادي كبري
وخذي بناصية المغير ودمري
قولوا معي قولوا معي
الله الله الله أكبرالله فوق المعتدي
والذي صداه لازال يتردد في داخلي حتى اليوم..
وكم كان لهذا النشيد بكلماته ومعانيه ولحنه من اثر بالغ وعميق في وجداننا من تعزيز حب الوطن والذود عنه وروح الاستقلال ومواجهة المعتدي والمستعمر ولازالت مستعرة في اعماقنا الي اليوم ..
اتذكر في اواخر عام 1966 سفرنا عن طريق البحر من ميناء الحديدة فوق إحدى سفن الجيش المصري واستمرت رحلتنا سبعة أيام إلى ميناء الأدبية في السويس وذلك عند ابتعاثنا إلى القاهرة ضمن مجموعة من عشرين فردا من الزملاء الاعزاء للدراسة في الازهر اعدادية وثانوية وما بعدها واقمنا في مدينة ناصر للبعوث الإسلامية وهي مخصصة للطلبة الغير مصريين المبتعثين للدراسة في الازهر وكنا من صغار السن واعمار معظمنا في حدود ال14 و15عاما وبدأنا مشوارنا للدراسة وتلقي العلم وكان هناك زملاء لنا سبقونا وأكبر سنا كانوا لنا بمثابة الاخوة الكبار والمرشدين فجزاهم الله عنا خير الجزاء وجزى الله مصر عبد الناصر وشعبها عنا خير الجزاء والذي سيظل فضلها دينا علينا لن ينسى..
تذكرت عودتك من القاهرة بعد التخرج وانخراطك في العمل الحكومي وتدرجك في السلك الوظيفي ونبوغك وتميزك وكنت موفقا وناجحا بكل المعايير..
وعندما اصبحت وزيرا وهي مكانة استحقيتها بكفاءتك بكل جدارة وكنت فخرا لنفسك ولأهلك واصدقاءك ومعارفك ولم يغيرك المنصب ولا الجاه وكنت حسن المعروف الكفؤ النزيه الشريف المتواضع باب مكتبك مفتوح وباب بيتك مفتوح وقلبك مفتوح واذنك مستمعة ولم تبخل بمعروفك ومساعدتك على أحد وتركت ذكراك الطيبة العطرة عند زملاءك واصدقاءك ومعارفك وغيرهم فرحمك الله وجزاك خير الجزاء…
تذكرت مجالسك ومقايلك الرائعة والممتعة والمفيدة ولقاءاتنا وصحبتنا منذ عرفنا انفسنا والتي امتدت لاكثر من ستين عاما مليئة بالمودة والمحبة والنصح والاخاء تنافسنا وتناقشنا وتناصحنا وتعاتبنا تشاركنا فيها الاهتمامات والهموم والاتراح والافراح وكنت أنت خير اخ ونعم الصاحب والصديق الناصح..
تذكرت تواصلي معك واتصالاتي بك للقاهرة وبعد التحيات وتداول الحديث والاطمئنان على الاحوال كان عادة ختام حديثنا الدعاء ان الله يسمعنا عن بعضنا خيرا وعن شعبنا وبلادنا خيرا وان يجمعنا على خير ..
ولكن شاءت الاقدار غير ذلك واختارك الله إلى جواره وتلك مشيئة الله ونرجو من الله حسن العزاء وجبر المصاب وعصمة القلوب ولا حول ولا قوة إلا بالله..
وإلى ان نلتقي في كنف الرحمن ادعو المولى عز وجل لنفسي بحسن الختام واتوسل إليه متضرعا ان يظلنا الله بظله يوم لا ظل الا ظله واسأل الله الحنان المنان ان يشملك بالرحمة والغفران وان يحسن إليك وان يسكنك بفضله فسيح الجنان ..
ولاحول ولاقوة إلا بالله…
وأنا لله وانا إليه راجعون...

الأسيف محمد حسن الأسطى
6/8/2020

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24