الثلاثاء 23 ابريل 2019 آخر تحديث: الثلاثاء 23 ابريل 2019
مقدمة ديوان "أصافح ظلي" للشاعر حسين مقبل - عبدالعزيز المقالح
الساعة 12:47 (الرأي برس (خاص) - أدب وثقافة)


 

بعد قراءتي لهذا الديوان ورحلتي المتأنية مع قصائده البديعة وجدتنى أقول لنفسي هذا شاعر يعرف طريقه نحو الشعر في أحدث تجلياته اللغوية والأسلوبية . وهذا الديوان وهو الأول – كما أعتقد- يعطي لصاحبه شهادة ميلاد وانتماء إلى العالم الشعري بكل أشكاله القديم منها والحديث . لم أتوقف عند القصيده الأولى على شعريتها وصدق معاناتها العاطفية ، بل ذهبت إلى ما بعدها من قصائد أعمق شعرية وأكثر التصاقاً بالعنوان ، أقصد عنوان الديوان وهو" أصافح ظلي" وما يحمله من رمز فني ودلالته على ما ينبغي أن تكون عليه حالة الشاعر مع قصيدته خاصة، ومع إبداعه الشعري عامة :
 

لم يعد هناك بحر 
لم يعد هناك سماء
تعالي ننسج من أحلام أطفالنا 
سقفاً مرتفعاً
لا تطاله الرصاصات 
ولا تخترقه الحرب 
وحديقة يلهو بها قلبانا .
تعالي
نلون بقبلاتنا سماءً
تليق بشفتينا 
نصوغ من حلمنا وطناً لا يتسع للدخان 
ولا زاوية فيه للموت 

 

عنوان القصيدة التي اجتزأت منها هذا المقطع "أحلام ذات أجنحة" وهي كغيرها من القصائد تكشف مدى اتساع خيال الشاعر واقتداره على الإمساك بخيوط الأحلام جنباً إلى جنب مع خيوط الشعر لم أتعرف على الشاعر بعد، لكنني صرت أعرفه من خلال قصائد هذه التي لا يتعصب فيها لشكل ضد أخر لكنه يتلقى ما يأتي إليه شعراً بأي شكل كان:
 

تراقص نجم الليل والبدر ياذخٌ
كأن مراياها السماوات كلهّا 
تلملم كفاها الضياء وتنحني
عليه كأمٍ أرهقوها عيالُها
سلالتها ضوءٌ وعطرٌ و ودهشةٌ 
وفستانها غيمٌ من الشمس شألُها 

 

ياله من "عمود" أحدث من الحديث وأجد من الجديد ، ويا للشاعر إذا ما اكتملت موهبته من ساحر قادر على أن يصنع من اللغة عوالم لا نهاية لا خيلتها ومجازاتها . وهنا يأتي الصوت الثالث صوت نظام التفعيلة : 
 

يتأرجحون 
لكي يحين زوالهم 
ويعبئون القول حقداً
يكسرون الأبجدية 
ثم نأتي مثل جيش غاضبٍ 
يهوى القتال.
يتبخترون بزيفهم 
وبكيدهم 
وبغدرهم 
لا يدركون نهاية الفصل الأخير 
من النهايات المريرة .

 

ولا أجمل من أن أطوي ورقة التقديم على هذا الاقتباس بمقطع من قصيدة بعنوان "لا أزال هناك" :
أنا هناك .. 
حيث ينام الماء على وسادة الغيوم 
حيث الأحلام 
تتراقص حولي 
كالنجوم .

27/7/2018م

 

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24