الجمعة 22 فبراير 2019 آخر تحديث: الخميس 21 فبراير 2019
“المساعدات كافية لكنها تسرق”.. تحقيق صادم يكشف: أزمة المجاعة في اليمن سببها الفساد
الساعة 14:34 (الرأي برس_ارم نيوز)

نبيل الحكيمي، وهو مسؤول معونات إنسانية في مدينة تعز إحدى أكبر مدن اليمن، يذهب يومًا بعد يوم إلى العمل، وهو يشعر بثقل كبير على كاهله، وكأنه يحمل جبلًا على كتفيه، حيث يتدفق الطعام والمساعدات الخارجية الأخرى المقدرة بمليارات الدولارات إلى وطنه الذي دمرته الحرب، لكن ملايين اليمنيين ما زالوا يعيشون على حافة المجاعة.

يتلقى الحكيمي تقارير عن الفوضى التنظيمية والسرقة على مدار الربيع والصيف من جميع أنحاء تعز، حيث تم توزيع 5 آلاف كيس من الأرز دون تسجيل المكان التي ذهبت إليه، وتم نهب 705 سلال طعام من مستودعات وكالة الرعاية الاجتماعية، فضلًا عن 110 أكياس أخرى من الحبوب تم نهبها من الشاحنات التي تحاول شق طريقها عبر المرتفعات المطلة على المدينة، الأمر الذي أكد أن التبرعات الغذائية تسرق من الجياع.

وبحسب، تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية تضمن استعراض وثائق ومقابلات مع الحكيمي ومسؤولين آخرين ومسؤولي الإغاثة، فإن آلاف العائلات في “تعز” لا تحصل على المساعدات الغذائية الدولية المخصصة لها، والتي غالبًا ما يتم الاستيلاء عليها من قبل المجموعات المسلحة التابعة للحكومة الشرعية.

وقال الحكيمي للوكالة “الجيش الذي يفترض أن يحمي المعونات ينهبها”.

وعبر اليمن، منعت الفصائل والميليشيات على جميع أطراف النزاع المساعدات الغذائية من الوصول إلى مجموعات مشكوك في ولائها، ونقلتها إلى المقاتلين على الخطوط الأمامية، أو باعتها لتحقيق الأرباح في السوق السوداء، وذلك وفقًا للسجلات العامة والوثائق السرية التي توصلت لها الوكالة ومقابلات مع أكثر من 70 من عمال الإغاثة والمسؤولين الحكوميين والمواطنين العاديين من 6 محافظات مختلفة.

وكان مسؤولو الأمم المتحدة عمومًا حذرين في التصريحات العلنية حول الحوثيين، وذلك خوفًا من أن المتمردين قد يردون بمنع وكالات الأمم المتحدة من الوصول إلى الناس الذين يتضورون جوعًا.

لكن في مقابلات مع وكالة الأسوشيتد برس، قال ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة، إن “عناصر معينة من الحوثيين” يحرمون الوكالة من الوصول إلى بعض أجزاء من الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون، ويبدو أنهم يستولون على المساعدات الغذائية.

وقال بيسلي في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس يوم الأحد “إنها وصمة عار، جنائية، إنها خاطئة، ويجب أن تنتهي”. “الناس الأبرياء يعانون”.

وقال عبد الله الحميدي الذي أدار وزارة التربية في حكومة الحوثيين، قبل أن ينشق في وقت سابق من هذا العام “منذ وصول الحوثيين إلى السلطة كان النهب على نطاق واسع.” “هذا هو السبب في أن الفقراء لا يحصلون على أي شيء. ما يصل فعلًا إلى الناس هو القليل جداً”.

وقال إنه في كل شهر في مدينة صنعاء التي يحكمها المتمردون، كا يتم تحويل ما لا يقل عن 15000 سلة غذائية كان من المفترض أن تقدمها وزارة التعليم إلى الأسر الجائعة إلى السوق السوداء أو استخدامها لإطعام رجال ميليشيا الحوثي الذين يخدمون في الخطوط الأمامية.

ويتم تخزين وتوزيع نصف السلال الغذائية التي يوفرها برنامج الغذاء العالمي للمناطق التي يسيطر عليها الحوثي من قبل الوزارة، التي يرأسها شقيق الزعيم الأعلى للمتمردين.

وقال معين النجري، مدير تحرير صحيفة “الثورة” اليومية التي يسيطر عليها الحوثيون، لوكالة “أسوشيتد برس” إن الصحيفة علمت الأسبوع الماضي أن مئات من موظفيها تم إدارجهم بشكل زائف منذ أكثر من عام حيث تلقوا سلالًا غذائية من وزارة التعليم. وقال إنه من غير الواضح أين تذهب تلك السلال الغذائية، لكن من الواضح أن قلة من موظفيه حصلوا عليها.

وأكد ﺛﻼﺛﺔ أﺷﺨﺎص ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ دراﻳﺔ ﺑﺒﺮاﻣﺞ اﻹﻏﺎﺛﺔ ﻓﻲ أراﺿﻲ اﻟﺤﻮﺛﻲ أﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺴﻼل اﻟﻐﺬاء اﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺗﺤﻮﻳﻠﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ مخالف ﻣﻦ وزارة اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ.

 

وتحدث الأفراد الثلاثة والكثيرون ممن تمت مقابلتهم لهذه القصة بشرط عدم الكشف عن هويتهم؛ وذلك بسبب المخاطر التي قد يتعرضون لها من قبل المتمردين من عرقلة برامج المساعدات إلى رفض منح التأشيرات.

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة القضية لوكالة أسوشيتد برس إن المساعدات التي تأتي إلى اليمن تفي بمتطلبات أزمة الجوع، لكن الكثير منها سُرق.

وقال: “إذا لم يكن هناك فساد ، فليس هناك مجاعة”.

“كارثة تعز”

حتى قبل تولي الحكيمي منصب مدير لجنة الإغاثة في تعز، اشتكى مسؤولون ونشطاء من المؤامرات والاعتداءات المتعلقة بالأغذية المتبرع بها.

وفي أيلول / سبتمبر 2017 ، أرسلت لجنة الإغاثة تحذيرًا إلى مركز الملك سلمان للمساعدات الإنسانية والإغاثة، وهي مؤسسة خيرية تديرها الحكومة السعودية وإحدى الجهات المانحة الرئيسية في اليمن، تقول الرسالة إن عددًا كبيرًا من أصل 871 ألف سلة طعام قدمها مركز الملك سلمان لتعز والمناطق المحيطة بها “فقدت ولم يعرف مصيرها”.

وأضافت أن الجماعات المحلية، التي كان من المفترض أن توزع الطعام، ترفض الإجابة عن أسئلة من اللجنة، وذلك على ما يبدو؛ لأنها أرادت التأكد من أن “الحقيقة لن تظهر أبدًا” حول اختفاء الأغذية.

وقال ثلاثة من عمال الإغاثة في تعز لوكالة الأسوشيتد برس إن الحكيمي معروف بأنه شخص ذو مبادئ لا يوافق على صفقات فاسدة.

 

وكان قد تولى المنصب بعد أن قدم للجنة قائمة تضم 14 مقترحًا تهدف إلى معالجة العيوب في نظام توزيع المساعدات، بما في ذلك اشتراط موافقة اللجنة على جميع عمليات تسليم المساعدات في تعز.

إحدى المشاكل التي واجهها الحكيمي وعمال الإغاثة الآخرون كانت الحصار الجزئي للحوثيين على المدينة. حيث ما زالوا يسيطرون على الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى المدينة. وهذا يبطئ نقل المساعدات إلى المدينة.

وعلى الرغم من التحديات، فقد قام بعدة إنجازات بعد أن بدأ وظيفته الجديدة. حيث في إحدى المرات، وصل إلى قائد عسكري واستطاع إعادة 110 أكياس من الطحين تم انتزاعها من الشاحنات في المرتفعات شمال المدينة.

لكن في معظم الحالات، بمجرد سرقة المعونة، تختفي إلى الأبد.

في أوائل حزيران / يونيو، طالب الحكيمي ومسؤول محلي، بأن تقوم وحدة من الجيش تُعرف باسم “اللواء 17”  بإرجاع 705 سلال طعام، تم الاستيلاء عليها من مستودع – بالإضافة إلى “السلاح الشخصي” للحارس الذي كان يحاول حماية البضائع، لكن دون جدوى.

وقال الحكيمي: “لقد تحدثت مع الجميع، لكن لم يكن هناك أي إجراء”. “تجاهل القائد كلامي وكأنه غير مسؤول”.

 

وينفي اللواء عبدالرحمن الشمساني ، قائد اللواء 17، أن تكون وحدته أخذت السلال الغذائية. وقال لـ “أسوشيتد بريس” إن المستفيدين الذين سئموا من الانتظار قد “أغاروا” على المستودع وأخذوا الطعام الذي كان موجهًا لهم على أي حال.

ومع تراكم المشاكل، وجه الحكيمي موجة من الشكاوى إلى البيروقراطيين والضباط العسكريين.

وفي رسالة إلى قائد أعلى بالجيش وقائد الأمن الداخلي، كتب: “هذا يتعلق بإهمالك في عدم اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة مساعدات برنامج الغذاء العالمي المنهوبة”.

وقال إنه إذا لم يتم القبض على الجناة بسرعة واستعادة المواد المسروقة خلال 24 ساعة، فإنه سيحملهم “المسؤولية الكاملة عن حرمان تعز من المساعدات” وعن “أي كارثة إنسانية تحصل في تعز”.

وقال الحكيمي إنه لا يوجد ردّ.

وبحلول سبتمبر كان قد طفح كيله.

وقال الحكيمي لـ أسوشيتد بريس: “من المهم جدًا القيام بهذا العمل – ولكن من المهم أيضًا امتلاك القوة والسلطة للقيام بذلك”.

حاول الاستقالة، لكن أحد كبار قادة المدينة تحدث معه للعدول، واعدًا بأن المسؤولين سيعالجون المشاكل.

وقال الحكيمي إنه لم يتغير شيء. لذلك في أكتوبر استقال للأبد.

بعد خدعة تسليم ميناء الحديدة.. الخارجية اليمنية تتهم الحوثيين بالالتفاف على اتفاق السويد
الحوثيون يعترفون بمقتل أحد قادتهم البارزين شمال اليمن
وبعد شهرين، أوضح تحليل أجراه معهد الأمم المتحدة وشركاؤه في مجال المساعدات أن 57 بالمائة من سكان تعز يواجهون انعدام أمن في حالات الطوارئ أوالأزمات. ويقول في نهاية العام إن ما يصل إلى 10 آلاف و500  شخص في تعز وحولها يعيشون ويموتون في مناطق تتعرض لمجاعة كاملة.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحافة 24